عبد الرحمن أحمد البكري

449

من حياة الخليفة عمر بن الخطاب

ويوم بدر إذ كان يقط الأقران قطّاً ، ولا سبقتموه بالإسلام إذ كان جعلته السعب ( 1 ) وقريش تستوفيكم ؟ فقال : إليك يا ابن عباس ! أتريد أن تفعل بي كما فعل أبوك ، وعلي بأبي بكر يوم دخلا عليه ؟ قال : فكرهت أن أغضبه فسكت . فقال : والله يا ابن عباس : إنّ عليّاً ابن عمك لأحق الناس به ، ولكن قريشاً لا تحتمله ، ولئن وليهم ليأخذنّهم بمرّ الحق لا يجدون عنده رخصة ; ولئن فعل لينكُثُنّ بيعته ، ثم ليتحاربن ( 2 ) . وقال ابن أبي الحديد : ( عند ذكره قصة الشورى ) . وصورة هذه الواقعة : أنّ عمر لما طعنه أبو لؤلؤة علم أنه ميّت استشار فيمن يوليه الأمر بعده ، فأُشير عليه بابنه عبد الله فقال : لاها الله ، إذا لا يليها رجلان من ولد الخطاب حسب عمر ما احتقب ( 3 ) لاها الله ، لا أتحمّلها حيّاً ، وميّتاً ثم قال : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مات وهو راض عن هذه السّتة من قريش : علي ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وعبد الرحمن بن عوف ، وقد رأيت أن أجعلها شورى بينهم ليختاروا لأنفسهم ثم قال : إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني - يعني أبا بكر - وإن

--> ( 1 ) كذا في الأصل دون نقط ( عن الهامش ) . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 158 و 159 . ( 3 ) احتقب الشيء إدّخره . أقرب الموارد : 2 / 213 مادة حقب .